الشهيد الثاني
112
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وعنها عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة مَنْ رأى وضوءه على جلد غيره » ( 1 ) . وعنها : لأن تقطع رِجْلاي بالمواسي أحبّ إليّ من أن أمسح على الخُفّين . ( 2 ) وإنكار هؤلاء يدلّ على عدم فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إيّاه . وأمّا الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام في ذلك فكثيرة غنيّة عن الإيراد هنا . ( ويجوز ) ذلك ( للتقيّة والضرورة ) كالبرد . ولا يختصّ بكيفيّة عندهم ، كاللَّبس على طهارةٍ ، ولا كمّيّة ، كاليوم والليلة للحاضر ، والثلاثة للمسافر . ولا يبطل الوضوء بزوال التقيّة والضرورة ما لم يحدث على الأصحّ لأنّها طهارة شرعيّة ، ولم يثبت كون ذلك ناقضاً . ويحتمله لزوال المشروط بزوال شرطه . وقرّبه المصنّف - رحمه اللَّه - في التذكرة ، ( 3 ) وتوقّف في غيرها . ( 4 ) ولا يشترط في جواز ذلك ونحوه للتقيّة عدم المندوحة ، وهو يؤيّد بقاء الطهارة مع زوال سبب التقيّة . ولو تأدّت التقيّة بأحد الأمرين : إمّا المسح على الخُفّ أو غَسل الرِّجْلين ، تعيّن الغَسل لأنّه أقرب إلى المفروض بالأصل . ( ولو غسل ) رِجْليه ( مختاراً ، بطل وضوؤه ) لاختلاف الحقيقة ، ومخالفة الأمر ، وللإجماع . واحترز بالاختيار عن التقية ، فيجوز الغَسل لها . ولا يجب الاستيعاب حينئذٍ ، بل لو تأدّت بغَسل موضع المسح خاصّةً ، أجزأ . ولو انعكس الحكم بأن مسح في موضع التقيّة ، بطل وضوؤه أيضاً للنهي المقتضي للفساد في العبادة ، مع احتمال الصحّة لأنّ النهي لوصفٍ خارج . واعلم إنّ الحالة الموجبة للتقيّة أن يحصل للمكلَّف العلم أو الظنّ بنزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين قريباً أو بعيداً ، سواء كان ذلك في واجبٍ عندهم أم مستحبّ أم مباح . ولو لم يخف ضرراً عاجلاً ويتوهّم ضرراً آجلاً أو ضرراً سهلاً ، استحبّت . وكذا
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 30 / 96 أمالي الصدوق : 515 . ( 2 ) المعتبر 1 : 153 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 1 : 213 / 1 و 214 / 10 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 174 ، الفرع « ب » . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 11 نهاية الإحكام 1 : 45 .